عبد الغني الدقر

353

معجم القواعد العربية في النحو والتصريف

ثلاث لغات : « كأين » كعين ، والثانية « كاين » لا همز فيه ، والثالث ما ذكر وتوافق كائن « كم » في خمسة أمور : الإبهام ، والافتقار إلى التّمييز ، والبناء ، ولزوم التّصدير ، وإفادة التّكثير تارة ، والاستفهام أخرى ، وهو نادر ، قال أبيّ بن كعب لزرّ بن حبيش : « كائن تقرأ » ونص الحديث : « كائن تعدّ سورة الأحزاب آية » أي كم تعدّها ، « قال : ثلاثا وسبعين » . وتخالف « كائن » « كم » في خمسة أمور : ( 1 ) أنّها مركّبة ، وكم بسيطة على الصحيح . ( 2 ) أنّ مميّزها مجرور بمن غالبا ، حتى زعم ابن عصفور لزومه ، ومنه قول ذي الرّمّة : وكائن ذعرنا من مهاة ورامح * بلاد العدا ليست له ببلاد ( 3 ) أنّها لا تقع استفهاميّة عند الجمهور . ( 4 ) أنّها لا تقع مجرورة خلافا لمن جوّز : « بكأيّن تبيع هذا » . ( 5 ) أنّ خبرها لا يقع مفردا . وقد تعمل « كائن » عمل « ربّ » في معنى القلة . كأنّ : من أخوات « إنّ » وأحكامها كأحكامها ( انظر إن وأخواتها ) . وقد تدخل عليها « ما » الزائدة الكافّة ، فتكفّها عن العمل وتهيّئها للدّخول على الجملة الفعلية نحو كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ « 1 » . ول « كأنّ » أربعة معان : ( 1 ) التّشبيه المؤكّد ، وهو الغالب المتّفق عليه ، وشرط بعضهم بهذا المعنى أن يكون الخبر جامدا نحو « كأن زيدا أسد » . ( 2 ) الشّكّ والظنّ ، إذا لم يكن الخبر جامدا نحو « كأنّ خالدا عالم بخبر جاره » . ( 3 ) التّحقيق « 2 » ، نحو قول الحارث بن خالد يرثي هشام بن المغيرة : فأصبح بطن مكّة مقشعرا * كأنّ الأرض ليس بها هشام ( 4 ) التّقريب ، نحو « كأنّك بالغائب حاضر » و « كأنّك بالفرج آت » . وإعراب هذا : الكاف حرف خطاب ، والباء زائدة في اسم « كأنّ » ، وقال بعضهم : الكاف اسم « كأنّ » . وفي الأمثلة : حذف مضاف ، والتقدير : كأنّ زمانك مقبل بالغائب ، أو كأنّ زمانك مقبل بالفرج ، والباء : بمعنى « في » ، ويجوز وقوع « كأنّ » مع اسمها وخبرها في موضع وقوع الجمل إذا كان المعنى على التّشبيه ، فتقول في الصّفة : « مررت

--> ( 1 ) الآية « 6 » من سورة الأنفال « 8 » . ( 2 ) ذكره الكوفيون والزجاجي .